السيد محمد كاظم القزويني

365

طب الإمام الصادق ( ع )

حتى تبلغ التمام والكمال ؟ قال ( عليه السّلام ) : أوّل ذلك تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد ، ويدبره حتى يخرج سويّا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل ، إلى ما في تركيب أعضائه من العظام ، واللحم ، والشحم ، والعصب ، والمخ ، والعروق والغضاريف . فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمو بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ اشدّه إن مدّ في عمره أو يستوفي مدّته قبل ذلك ، هل هذا إلا من لطيف التدبير والحكمة ؟ ! ! اختصاص الإنسان بالإنتصاب ورفعة الرأس انظر - يا مفضل - ما خصّ به الانسان في خلقه تشرفا وتفضّلا على البهائم ، فإنّه خلق ينتصب قائما ، ويستوي جالسا ، ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ، ويمكنه العلاج والعمل بهما فلو كان مكبوبا على وجهه كذوات الأربع ، لما استطاع ان يعمل شيئا من الاعمال . الحكمة في موقعيّة العينين في الرأس انظر الآن - يا مفضل - إلى هذه الحواس التي خص بها الانسان في خلقه ، وشرف بها على غيره . كيف جعلت العينان في الرّأس ، كالمصابيح فوق المنارة ، ليتمكن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن ، كاليدين والرجلين ، فتعترضها الآفات ويصيبها